السيد البجنوردي
129
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الأمر الثالث : في المراد من الحال المراد من الحال في قولهم : « المشتقّ حقيقة في المتلبّس بالمبدأ في الحال اتفاقا » هو حال التلبّس بالمبدأ ، لا حال النطق المقابل للزمان الماضي والاستقبال ، وحال الجري والانتساب ؛ أي حال النسبة الإيقاعية وظرفها . والفرق بين هذه الثلاثة واضح ؛ لأنّ المراد من حال التلبّس بالمبدأ هو فعلية اتصاف الذات بالمبدأ وقيام المبدأ بها . وبعبارة أخرى : عنوان المشتقّ عنوان ينتزع عن الذات بملاحظة قيام عرض من الأعراض التسعة أو قيام أمر اعتباري بالذات ، وأمّا المشتقّات التي تكون مقوّمة لأصل الذات - التي نسمّيها بالذاتي الإيساغوجي - أو ما ينتزع عن نفس الذات من دون انضمام أمر خارج إليه - التي نسمّيها بالذاتي في كتاب البرهان - فقد تقدّم أنّها خارجة عن محلّ بحثنا ، وليس المراد من حال التلبّس إلّا هذا المعنى ؛ أي حال انضمام ذلك المبدأ إلى الذات . ولا تتوهّم ممّا ذكرنا : أنّ زمان الانضمام جزء لمفهوم المشتقّ ، بل المراد فعلية الانضمام ، وحيث إنّ فعلية الانضمام والتلبّس من الحوادث الزمانية فلا بدّ من وقوعها في زمان ، وإلّا فليس الزمان جزء لمفهوم الأفعال ، فضلا عن الأسماء . والحاصل : أنّ المراد من حال التلبّس هو فعلية انضمام المبدأ إلى الذات ، والمراد من حال الجري هو حال النسبة التي توقعها بين الذات والمشتقّ . وأمّا حال النطق فواضح أنّ المراد منه حال التكلّم بهذا الكلام ، فإذا